ابن أبي الحديد
285
شرح نهج البلاغة
ثم نرجع إلى افتخار بني هاشم ، قالوا : وإن كان الفخر بالأيد ( 1 ) والقوة ، واهتصار ( 2 ) الاقران ومباطشة الرجال ، فمن أين لكم كمحمد بن الحنفية ، وقد سمعتم أخباره وأنه قبض على درع فاضلة ، فجذبها فقطع ذيلها ما استدار منه كله . وسمعتم أيضا حديث الأيد ( 3 ) القوى الذي أرسله ملك الروم إلى معاوية يفخر به على العرب ، وأن محمدا قعد له ليقيمه فلم يستطع ، فكأنما يحرك جبلا ، وأن الرومي قعد ليقيمه محمد فرفعه إلى فوق رأسه ثم جلد به الأرض ، هذا مع الشجاعة المشهورة ، والفقه في الدين ، والحلم والصبر والفصاحة والعلم بالملاحم والاخبار عن الغيوب ، حتى ادعي له أنه المهدي ، وقد سمعتم أحاديث أبي إسحاق المعتصم ، وأن أحمد بن أبي داود عض ساعده بأسنانه أشد العض فلم يؤثر فيه ، وأنه قال : ما أظن الأسنة ولا السهام تؤثر في جسده ، وسمعتم ما قيل في عبد الكريم المطيع ، وأنه جذب ذنب ثور فاستله من بين وركيه . وإن كان الفخر بالبشر وطلاقة الأوجه وسجاحة الأخلاق ، فمن مثل علي بن أبي طالب عليه السلام وقد بلغ من سجاحة خلقه وطلاقة وجهه أن عيب بالدعابة ! ومن الذي يسوى بين عبد شمس وبين هاشم في ذلك ! كان الوليد جبارا ، وكان هشام شرس الأخلاق ، وكان مروان بن محمد لا يزال قاطبا عابسا ، وكذلك كان يزيد بن الوليد الناقص ، وكان المهدى المنصور أسرى خلق الله وألطفهم خلقا ، وكذلك محمد الأمين وأخوه المأمون ، وكان السفاح يضرب به المثل في السرو وسجاحة الخلق . قالوا : ونحن نعد من رهطنا رجالا لا تعدون أمثالهم أبدا فمنا الامراء بالديلم الناصر الكبير ، وهو الحسن الأطروش بن علي بن الحسن بن عمر بن علي بن عمر الأشرف
--> ( 1 ) الأيد ( بفتح فسكون ) : القود . ( 2 ) اهتصر القرن : جذبه بشدة . ( 3 ) الأيد : الشجاع الشديد .